YouTube facebook YouTube
  من نحن       إتصل بنا       إتفاقية الإستخدام
التفاصيل

تفاصيل وخطط الجيش السوري لمعركة حلب الفاصلة

  • التاريخ 11 يونيو 2013 - 10:34
  • التصنيف أخبار مهمة
  • المشاهدات 3598

يبدو ان الايام والساعات المقبلة ستكون مليئة بأحداث في حلب وعنوانها الاساسي معركة حلب الفاصلة.
فبعد معركة القصير وسيطرة الجيش السوري ومقاتلين من حزب الله على منطقة القصير وقراها، ما رفع من عزيمة الجيش السوري فاتخذ قراراً بالسيطرة على حلب.
حلبوتشترك في العملية طوافات وطائرات حربية ودبابات ومدفعية ميدان وراجمات ويقدر عدد القوة العسكرية للجيش السوري التي ستنفذ عملية حلب بحوالى 60-70 الف جندي حيث ان عدد سكان حلب هو بين اربعة وخمسة ملايين نسمة مع ريفها. والطيران السوري سبق الزحف نحو حلب وحلّق فوقها على ارتفاعات منخفضة وقام بتصوير مراكزها. اما الطوافات فتقوم بدوريات على الطرق التي تربط ريف حلب بحلب اضافة الى الطرق العامة التي تصل الى حلب.
وتتوجه حوالى 300 دبابة و400 مدفع ميدان و200 راجمة صواريخ نحو حلب التي ستدخل في المعركة وفق ناطق عسكري سوري خلال الساعات او الايام المقبلة. لكن الناطق العسكري السوري اردف قائلا: المعركة ستحصل انما بعد ساعات او بعد ايام لكنها ستحصل حتماً. وحلب ستعود الى شرعية الدولة السورية ولن تبقى ملاذاً للتكفيريين.
في هذا الوقت بدأ جزء من العملية يظهر وهو انزال مظليين من الجيش السوري بواسطة طوافات في ريف حلب، ويبدو ان الطائرات نقلت حوالى 3000 عنصر الى ريف حلب حيث قاموا بقطع الطرقات بين الريف والمدينة.
وبدأت الدبابات تنتشر لتقصف احياء ينطلق منها رصاص رشاشات متوسطة باتجاه القوى الحكومية لكنه لم تسجل بعد اي معركة فاصلة حتى الساعة السادسة مساء من يوم الاثنين 10 حزيران 2013. إنما بين الليل والصباح سيبدأ جو الاقتراب اكثر فأكثر من المعركة.
وعلى ما يبدو فإن المعركة حتمية واذا ربح الجيش السوري وسيطر على حلب يكون قد استعاد جزءا هاما من الارض السورية وجزءا هاما من معنويات جيشه وانهزام المعارضة امامه.
ومن هذا المنطلق، فان تركيا تنظر الى معركة حلب باهتمام كبير، وتتابع المخابرات التركية الوضع في حلب ولديها عناصر داخل المدينة تعطيها بالارسال مع الشيفرة معلومات عما يحصل في حلب. كذلك تجمعت اكثرية الاصوليين والتكفيريين وعناصر القاعدة في حلب لاعتبار ان شوارعها الداخلية ضيّقة ولا تستطيع الدبابات الدخول ، وبالتالي ستجري معركة عنيفة في هذه المنطقة.
اما أوروبا وواشنطن فتنظران الى ان حلب اذا صمدت في وجه الجيش السوري واستطاعت منعه من السيطرة عليها، فان التسوية السلمية ستكون لصالح المعارضة.
اما من ناحية موسكو، فقدمت الخبراء وقدمت كل الدعم للجيش السوري من اجل ان يربح المعركة، لكنها لم ترسل اسلحة هجومية جديدة بل ارسلت خبراء للمشاركة في الاعداد للمعركة واعطاء نصائح، فيما يشترك مع الجنود السوريين الـ 60 الفا، عناصر من الجيش الشعبي، يقدّر عددهم بـ 150 الفا، لكنهم غير مدرّبين وغير جاهزين لمعركة من هذا النوع، وكثيرون منهم مسجلون على لوائح الجيش الشعبي دون تدريب.
وفي المناطق الضيقة الشرقية من حلب، يوجد حوالى 300 ألف شيعي في المدينة من اصل 4 ملايين من سكان حلب. ويوجد فيها حوالى 150 الف علوي، هم ضمن المدينة اقاموا حواجز وسواتر لمناطقهم كي لا يدخلها عناصر القاعدة والتكفيريون.
وقد بدأت المعركة تقريباً بهجوم من التكفيريين على المنطقة العلوية وعلى مناطق الشيعة الفقيرة في حلب. لكنهم يقاومون وينتظرون ان تبدأ المعركة الكبرى.
روسيا تريد ان تربح سوريا معركة حلب، وتركيا التي كانت فتحت حدودها في الماضي للجيش السوري الحر والمعارضة تجد احراجا كبيرا الان في ظل الحوادث الداخلية التركية، في فتح الحدود لدخول معارضين سوريين الى الاراضي السورية والقتال فيها. لكن لا شك ان معركة حلب هي المعركة الدولية بين واشنطن وموسكو وبين ايران والسعودية، بين نظام الرئيس الدكتور بشار الاسد والقوى التكفيرية وعناصر القاعدة، وخاصة تنظيم الاخوان المسلمين الذي جمع كوادره وعناصره في حلب معتبراً انه بدلا من معركة 1981 التي جرت في حماه بين الجيش السوري والاخوان المسلمين وانتصر الجيش السوري عليهم فان حلب، يريدون ان يغرق الجيش السوري فيها وان يتم استنزافه طوال شهر او شهرين، وعندها اذا استطاع المقاتلون المعارضون والتكفيريون البقاء شهرين ومنع الجيش السوري من الدخول الى حلب فان هذا يعتبر انتصارا للاخوان المسلمين.
اما الجالية الارمنية في حلب، فهي تعدّ حوالى 200 الف نسمة، وكلها مسلحة وتحمي احياءها، ومعركة حلب هي معركة فاصلة بين التعددية والديكتاتورية، او بين التعددية الدينية والفكرية وبين السلفية التي تريد العودة الى زمن ابن تيمية والى زمن ان كل من يخالف السنّة بأي رأي هو كافر ودمه حلال.
عند الساعة الثامنة تقريبا، كانت الوحدات السورية تتجه الى حلب، والطائرات الحربية تحلّق والهليكوبتر ايضا تحلّق، وبدا ان نوعا من منع التجوّل جرى فرضه على منطقة حلب من خلال الطوافات التي اطلقت صواريخ على الطرقات وعطّلتها، وعطلت حركة المرور.
كذلك تعطلت الكهرباء في حلب، كما بدأت جماعة في حلب من التكفيريين باحراق منازل تابعة لسنّة مع النظام، هم من الاثرياء تركوا منازلهم وسافروا الى الخارج، او يسرقون المفروشات ويأخذونها الى منازلهم.
معركة حلب ستكون عنيفة جداً، وفيها سيظهر مدى العنصر التركي ودخوله على الخط، فتركيا التي تعتبر ان حلب اقرب لها لا تريد ان يسيطر نظام الرئيس بشار الاسد عليها، وفي الوقت ذاته، فان روسيا حذرت تركيا ودولا اخرى من دعم المسلحين، وعلى هذا الاساس قرر الكونغرس الاميركي ان يعقد جلسة هذا الاسبوع ليأخذ قراره الفاصل بتسليح المعارضة السورية او عدم تسليحها، واذا قرر تسليحها فكيف سيتم تسليم السلاح. مع العلم ان اكثرية المتسلمين لخطوط المال والسلاح هم ضباط سنّة متقاعدون من الجيش ويوالون تيار المستقبل، كما يرأس اللجنة السياسية الامنية النائب عقاب صقر من قبل الرئيس سعد الحريري، وعملياً من قبل الأمن الوطني السعودي.

تقدير الموقف

الموقف صعب على الجيش السوري، وبدايته أسهل من نهايته، وعلى هذا الاساس فان الجيش السوري سيستطيع اخذ المداخل الرئيسية لحلب انما بعدها سيبدأ القتال حتى بالسلاح الابيض لان الدبابات والآليات لا تستطيع الدخول الى شوارع حلب الداخلية.
في المقابل، امتنعت الدول العربية عن التدخل في معركة حلب، وطالب الائتلاف الوطني السوري المعارض باجتماع طارىء لوزراء الخارجية العرب لبحث معركة حلب، واعتبر ان مجزرة ستحصل هناك، لكن وزراء الخارجية العرب لم يلبوا الطلب والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي قال انه ليس هنالك من بند نبحثه على مستوى وزراء الخارجية العرب في مسألة عسكرية، بل نحتاج الى اجتماع وزراء الدفاع العرب، ووزراء الدفاع العرب منقسمة دولهم على بعضها ولا تريد الدخول في مشاكل عسكرية وليس عندها قدرة على ذلك.
وتقدير الموقف هو ان التوازن حاصل بين الفريقين، ولكن الجيش السوري لديه سلاح جو مؤلف من طوافات ومن طائرات حربية نفّاثة، وقادر على إسكات مصادر النيران داخل حلب. وقد يستعمل الجيش السوري لأول مرة اسلحة لم يستعملها في المعارك سابقا، ذلك ان القرار لدى الرئيس بشار الاسد انه لا عودة عن السيطرة عن حلب. وربما اذا تجمّع السلفيون والتكفيريون في منطقة وأغلقوها في وجه الجيش السوري فان صواريخ الـ «فروغ» وليس الـ «سكود» قد يطلقها الجيش السوري ومداها 70 كلم وتحمل في راسها 750 كلغ من المتفجرات، وقادرة على تدمير نقطة في دائرة 125 متراً، وطبعا نحن نتكهن ولا نعرف خطة الجيش السوري، انما حلب مدينة كبيرة وقد لجأ المسيحيون الى المطرانيات والكنائس فيها، خوفاً من ان يذبحهم التكفيريون. اما الارمن فأغلقوا مناطقهم وحملوا السلاح بعد ان سلمهم الجيش السوري سلاحا لحماية احيائهم. اما بالنسبة للعلويين فمعهم اسلحة ليدافعوا عن مناطقهم، لكن كلهم لا يجمعون الا 700 الف من اصل 4 ملايين. وبالنسبة للبقية اذا قلنا حوالى 3 ملايين، فان المقاتلين منهم قد يكون عددهم نصف مليون، او اقل. وبالتالي، فان الجيش السوري سيحاول الحسم بسرعة في حلب، رغم ان تقدير الموقف يقول ان المعركة طويلة وليست قصيرة. واذا كانت قصيرة وسيطر الجيش السوري على حلب، تتغير كل المعطيات وتصبح سوريا، سوريا جديدة، لان الرئيس بشار الاسد يكون قد راهن وخاطر على كل موجودات وارث حزب البعث وارث والده وارث الفئة التي حكمت سوريا والشهداء الذين قاتلوا في حرب 73 و1982 وارث دعم المقاومة وارث عدم التوقيع مع اسرائيل، على التنازل عن شبر من مياه طبريا، وربح واصبح زعيما في العالم العربي لا يضاهيه احد، لان الرئيس محمد مرسي ضعيف جدا، ولان ملك السعودية هو في سن متقدمة، ولان بقية الرؤساء العرب ليس عندهم الوجود السوري مثل الرئيس بشار الاسد. وعندها سيتحول الرئيس الاسد الى قائد عربي قوي جدا تتحالف معه عشائر العراق وحزب الله من لبنان مع فئات اخرى غير حزب الله مؤيدة لسوريا، واذا كان حزب الله قد ظهر انه يقاتل، فلأنه منظم، لكن كثيرا من الشبان اللبنانيين المؤيدين لسوريا ذهبوا وسجلوا اسماءهم وهم يقاتلون اندفاعا منهم ، منهم من الحزب الشيوعي ومنهم من حزب البعث ومنهم من الحزب السوري القومي الاجتماعي ومنهم من القوى المؤيدة لنظام الرئيس بشار الاسد، فقط لانهم يعتبرون ان التكفيريين هم خطر عليهم. ففي لبنان مثلا انقلب الرأي العام المسيحي ضد الدكتور سمير جعجع وبدأ بتأييد العماد ميشال عون، بعد ان رأى ان الدكتور جعجع يدعم التكفيريين مع الرئيس سعد الحريري في سوريا، في حين ان اكبر خطر على المسيحيين هم التكفيريون.
اما الخطة العملية فهي العمل على اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد وقيام دولة كردستان بأخذ مواد من كردستان الى البحر على الاراضي السورية، باذن من النظام الجديد في سوريا، على ان تنشأ دولة في الساحل يرأسها الرئيس بشار الاسد، وقد تنضم منطقة اسكندرون الى دولة الساحل، وكذلك منطقة تلكلخ وقسم من حمص، وصولاً الى القصير، وصولا الى الهرمل، ونزولا الى عكار، مقابل ان يأخذ الاتراك بالاتفاق مع العراقيين منطقة دير الزور والمناطق القريبة من الحدود التركية ـ العراقية . لكن ذلك يبقى كله في اطار شائعات تكتبها الصحف الاجنبية التي ذكرت اليوم ان وزراء الخارجية العرب لن يلعبوا أي دور الا تحضير رأس الدكتور بشار الاسد كي يقطعه حلف الناتو. لكن روسيا وايران أوقفتا العملية بالتنسيق مع الصين.
ستبرز الايام المقبلة معركة حلب بامتياز، وكل ساعة ستكون فيها مفاجآت كثيرة، وسيتم استعمال اسلحة لأول مرة. ففي حلب 6 معامل للادوية سيطر عليها التكفيريون، ومنها مواد يمكن استعمالها كاسلحة كيمائية، ولا احد يعرف كيف سيستعملونها واين هي مخبأة، كما سيطروا على معمل الكلور الذي هو من المواد الكيمائية المشتعلة وفي الوقت ذاته من المواد الخانقة التي تسحب الاوكسيجين من الهواء وتقتل السكان في مناطق كبيرة عند ضرب اي قنبلة منها. وبانتظار بدء المعركة التي كنا نتمنى ان تكون ضد اسرائيل، وليس سكيناً في ظهر سوريا والمقاومة، فان الانتظار هو سيد الموقف لبدء معركة حلب.

* المصدر: الديار

مقالات خاصة
من الصحف
   website security
بوصلة